الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
168
انوار الأصول
جدّاً ، وأخرى يأتي بها من باب تطبيق المأمور به عليها من دون أن يكون محرّكه الإتيان بالزيادة بل المحرّك هو إطاعة المولى كيفما كان ، فالحكم بالصحّة هو الأقوى على فرض جريان البراءة في المقام . الأمر الثالث : هل يسقط الوجوب عند تعذر وجود الجزء أو الشرط . . . ؟ إذا تعذّر وجود جزء أو شرط أو عدم مانع بواسطة الاضطرار أو أحد الأعذار الاخر ، بمعنى أنّه اضطرّ إلى ترك جزء من أجزاء الواجب أو ترك شرط من شرائطه أو اضطرّ إلى وجود مانع أو اكره مثلًا إلى ترك ما لوجوده دخل في الواجب أو إلى فعل ما لعدمه دخل ، فيه فهل مقتضى القواعد والأدلّة سقوط الوجوب عن الباقي ، أو لا ؟ وبعبارة أخرى : هل الجزئيّة والشرطيّة والمانعية مطلقة شاملة لحالتي الاختيار والعذر أو تختصّ بحال الاختيار ولازمه وجوب الإتيان بالباقي ؟ لا بدّ من إيراد البحث في أربع مقامات : الأوّل : في مقتضى الأدلّة الخاصّة في كلّ مورد . الثاني : في مقتضى إطلاقات أدلّة الجزئيّة والشرطيّة . الثالث : في مقتضى الأصول العمليّة . الرابع : في مقتضى « قاعدة الميسور » ودائرة شمولها . أمّا المقام الأوّل : فمحلّ البحث عنه هو الفقه لا الأصول كما لا يخفى . وأمّا المقام الثاني : فالتحقيق فيه أن يقال : يتصوّر لأدلّة الجزئيّة والشرطيّة ثلاث حالات : تارةً : تكون الأدلّة بلسان الحكم الوضعي كقوله عليه السلام : « لا صلاة إلّا بطهور » ، فلا إشكال في إطلاقها وشمولها لحالتي الاختيار والعذر . وأخرى : يكون لسانها لسان الحكم التكليفي مع كونها من قبيل الأوامر الإرشاديّة ، أي تكون إرشادا إلى الجزئيّة أو الشرطيّة كقوله تعالى : « إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ